الادارة بالفوضى المنظمة

0

بقلم : نضال ابو ناعسة – مخيم جنين

هناك العديد من النماذج ونظريات القيادة الادارية وهنا سنتعرض لنموذج “الادارة بالفوضى المنظمة” والذي يعبر عن واقع الحال الفلسطيني في اداراته المختلفة ، حيث يتم اللجوء لهذا النوع من الادارة لإنجاز الاعمال الذي يضمن بقاء الادارات الضعيفة الهشة والغير متخصصة والقادمة الى سلم الادارة بطرق نعرفها جيدا ويضمن هذا النموذج بالمقابل عدم الوقع تحت طائلة مسؤولية القوانين المعمول بها ان وجدت ويميع مبدأ المسؤولية والمحاسبة الا من يراد له ان يكون تحت طائلة المحاسبة.

لا يمكن لاحد ان ينكر ان هذا الفن في الادارة موهبة لا يملكها أي كان بدليل ان هذه الادارات الهشة والضعيفة والمدمرة تضمن لنفسها البقاء والاستمرار على انقاض المؤسسة والقانون والوطن بفضل استحداث الادارة بالفوضى وتعميمه كطريقة واحدة وحيدة للإدارة في المؤسسات على اختلاف الوانها وتخصصاتها.

السؤال البسيط هنا \ كيف يتم تمييز هذا النوع من الادارة (الادارة بالفوضى) \ لنأخذ بعض التفاصيل البسيطة التي يمكن من خلالها ان نميز هذا النوع المستحدث من الادارة في مؤسساتنا بغية ضمان استمرار ممارسوه ووجودهم على رأس هذه الادارات سواء سياسية او اقتصادية او اجتماعية كبرت او صغرت.

– عدم تحديد المهام : فهؤلاء الاشخاص عادة يعممون عدم تحديد المهام لأي وظيفة كانت تحت يافطة العمل الجماعي والفريق وهذا اول ركن من اركان هذه الفوضى ويتمثل بضياع وتعميم المسؤوليات وبهذا لا يمكن ان يكون هناك أي نظام رقابي او محاسبة قادر على حسبة الانجاز او الفشل (اي ببساطة لا يمكنك ان ترى الاعمال اليومية في الانجاز، بل انجاز فردي يمكن ان يتحدث عنه الجميع، لان منجزه سيكون غير معروف ولا معلوم الصلاحيات).

– الاوامر الشفوية والابتعاد عن الكتابة نهائيا في العمل : وبالتالي يستطيع اصحاب هذا النهج الاعتماد على هذا الركن المهم في فوضاهم ونشرها بان المسؤول يمكنه التخلص من أي خطأ في العمل وتحميله لأي كان بإنكاره او تفسيره تحت أي عنوان اخر لان الاوامر الشفوية يصعب حفطها ويسهل تحليلها وفهمها بطرق مختلفة ويمكن التنكر لها من أي مسؤول في هذه الادارات مما يساعده على نشر فوضاه وتعميمها.

– قلة وندرة الوثائق التي تحمل الاوامر المباشرة او الموافقات : ويتم هذا بإعاقة وعدم ممارسة الشرح او القرارات المكتوبة التي من شأنها حل أي اشكالية، وبالتالي يمكن ان يتم حل هذه الاشكالية تلقائيا او اندثارها اصلا ضمن روتين الفوضى.

النتيجة : بقاء النخب الفوضوية التي تتبنى هذا النموذج تحتفظ بمكانها في قيادة المجتمع ومؤسساته تحت ذرائع (ان التغيير مكلف كثيرا ماليا ومجتمعيا وطويل الاجل ويرهق المجتمع في صراعات واخطار لا طاقة للمجتمع بتحمل اعبائها واثارها الجانبية وبالتالي يكون اعلى صوت مقبول ومنطقي هو (بقاء الوضع على ما هو عليه بكل مساوئه افضل من تجربة التصحيح والتغيير)، يعني بالفلاحي (موت يا قديش).

والله من وراء القصد