أغسطس 15, 2018 (4:55 مساءً)
يوميات المعركة… اليوم الرابع (الخميس) 2002/4/4: الرئيس يراهن والمقاومون ينجحون الرهان
يمين : الاسير ثابت مرداوي ، يسار : الشهيد محمود طوالبة

يوميات المعركة… اليوم الرابع (الخميس) 2002/4/4: الرئيس يراهن والمقاومون ينجحون الرهان

بقلم : النائب جمال حويل

بعد يوم دام، مرهق ومتعب، وجس النبض المتبادل بين المقاومين وجيش الاحتلال الصهيوني، وكسر حاجز الخوف لدى الطرفين، واستخدام كافة وسائل القتال. ومع الأخبار المتتالية من نابلس وحصار البلدة القديمة ووقوع معارك ضارية وصعبه هناك (وأنباء استشهاد أبو شرار والطبوق)، وحصار كنيسة المهد في بيت لحم بمن فيها من مناضلين كنا على تواصل مستمر معهم (وخاصة المبعد إلى أيرلندة جهاد جعارة، والمبعد إبراهيم عبيَّات إلى إسبانيا، والمناضل عبدا لله داوود الذي أبعد الجزائر وتوفي في منفاه في العام 2010، والمبعد إلى غزة مازن حسين)… كانت هذه الأنباء تشحننا بالإصرار على المقاومة. ولعل أهم ما كان يرفع معنويات المقاومين هو تواصلهم مع الشهيد الرئيس ياسر عرفات، حيث كان المقاومون على تواصل مستمر مع الرئيس الراحل من خلال اللواء محمد ضمرة-أبو عوض واللواء فيصل أبو شرخ، مسئول حرس الرئيس أبو عمار في حينه.

بعد معركة اليوم الثالث في حارة الدمج والحارة الشرقية من المخيم، وإبداء المقاومين صموداً كبيراً، تقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلية إلى محيط حارة الدمج، وخاصة قرب مسجد الأنصار، ومحيط حارة جورة الذهب، تمركز القناصة في كل مكان، وانتقل تركيز الجيش الإسرائيلي الغازي في هجومه إلى شارع جنين-واد برقين في المنطقة الشمالية الغربية قرب “المؤن” حيث تواجد الجنود في بيت أبو محمود الجربوع وبيت الحاج علي الصفوري، إذ قادهم المقاومون الذين كانوا متواجدين بالقرب من منزل رشيد منصور حيث وجرت اشتباكات عنيفة أدت إلى إصابة جنود واستشهاد المقاوم نضال حسني أبو الهيجاء وهو من مدينة جنين (وكان يحمل قطعة سلاح “كارلو” مصنَّعة محلياً). كما حاول المقاوم ربيع جلامنة، والذي كان دائما يحمل حقيبة مليئة بالأكواع على ظهره، إنقاذ رفيقة نضال أبو الهيجا وسحبه، إلا إنه أصيب في بطنه، وتم نقله بسيارة إسعاف، بعد وقت طويل لوصولها نتيجة لإعاقتها من قبل قوات الاحتلال، إلا إنه استشهد أثناء نقله إلى المستشفى.

وفي هذه الأثناء كانت مواجهات أخرى تجري، وآخذ في الاشتداد وامتدت لليوم الخامس، في المنطقة الغربية، وبخاصة قرب بيت أبو الشافع السعدي وأبو إبراهيم الجار قرب مدرسة الوكالة للإناث. كما استشهد أحد المقاومين بالقرب من شارع المستشفى، ولم نتمكن من إنقاذه قبل استشهاده، كما لم نتمكن من سحبه جراء كثافة إطلاق النيران. وقد حاولت إحدى الممرضات الاقتراب منه لسحبه، لكنما تم منعها من قبل جنود الاحتلال. وقد بقي هذا الشهيد ملقى على الأرض حتى انتهاء المعركة، فيما اقتربت منه دبابة، وتم ضربه بأعقاب البنادق في رأسه بعد استشهاده. وكانت هناك حالة مشابهة بالقرب من بيت الجلقموسي، إذ استشهد مقاوم آخر(يُعتقد أنه محمد البزور) أثناء محاولته ألقاء أكواع متفجرة على جنود الاحتلال، وقد تم منع الوصول إليه تماماً كالشهيد السابق.

في هذا اليوم سمع المقاومون إشادة الرئيس الراحل ياسر عرفات بالمقاومة في جنين ونابلس، والتقطوا إشارته بالمراهنة على صمود المقاومة حتمية نصرها، حيث قال: “إن الشعب الفلسطيني ينظر إلى من يقاتلون القوات الإسرائيلية في نابلس وجنين في الضفة الغربية باعتزاز وثقة بصمودهم وصبرهم وإصرارهم على تحدي آلة الدمار الإسرائيلية،” ودعا إلى وحدة صفوف الفلسطينيين، وضرورة استعدادهم لمقاومة على المدى الطويل.

يتبع…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.